وهبة الزحيلي

165

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

والحقيقة أن الأمراض الوراثية بسبب الإنسان وسلوكه الطرق غير الصحيحة ! ! وذلك كما قال اللّه تعالى : وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ، وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ [ الشورى 42 / 30 ] . وأما أنت يا محمد فرسول من عندنا أرسلناك للناس ، تبلغهم شرائع اللّه ، وما يحبه ويرضاه ، وما يكرهه ويأباه ، وكفى باللّه شهيدا على أنه أرسلك ، وهو شهيد أيضا بينك وبينهم ، وعالم بما تبلغهم إياه ، وبما يردون عليك من الحق كفرا وعنادا ، وما عليك إلا البلاغ ، والخير والشّر من عند اللّه خلقا وإيجادا ، والشّر من العبد كسبا واختيارا . والخلاصة : هناك شيئان : 1 - كل شيء من عند اللّه : أي أنه خالق الأشياء وواضع النظم والسّنن للوصول إليها بسعي الإنسان وكسبه . 2 - ما يصيب الإنسان من السّوء والشّر : يكون بتقصير منه في معرفة السّنن والأسباب . ولا تعارض بين قوله تعالى : كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ أي كلّ من الحسنة والسّيئة ، وبين قوله : وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ لأن الآية الأولى تعني كون الأشياء كلها من اللّه خلقا وإيجادا ، والثانية تسبّبا وكسبا بسبب الذنوب ، أو التقصير في فهم النظم والقواعد العامة . فقه الحياة أو الأحكام : الراجح لدي أن آية : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ . . واردة في جماعة من اليهود والمنافقين وضعفاء الإيمان ؛ إذ لم يعرف في تاريخ الصحابة أنهم اعترضوا على نزول الوحي بحكم من الأحكام التشريعية ، ويدلّ له سياق الآية :